السيد محمد تقي المدرسي

413

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فيجب عليه دفع تلك القيمة « 1 » فلو غصب مناً من الحنطة كان قيمتها درهمين ، فأتلفها في زمان كانت الحنطة موجودة وكانت قيمتها ثلاثة دراهم ، ثم تعذرت وكانت قيمتها أربعة دراهم ، ثم مضى زمان وأراد أن يدفع القيمة من جهة تفريغ ذمته وكانت قيمة الحنطة في ذلك الزمان خمسة دراهم يجب عليه دفع هذه القيمة . ( مسألة 27 ) : يكفي في التعذر الذي يجب معه دفع القيمة فقدانه في البلد وما حوله مما ينقل منها إليه عادة . ( مسألة 28 ) : لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل وجب عليه الشراء ودفعه إلى المالك . ( مسألة 29 ) : لو وجد المثل ولكن تنزل قيمته لم يكن على الغاصب إلا إعطاؤه ، وليس للمالك مطالبته بالقيمة ولا بالتفاوت « 2 » فلو غصب مناً من الحنطة في زمان كانت قيمتها عشرة دراهم وأتلفها ، ولم يدفع مثلها قصوراً أو تقصيراً إلى زمان قد تنزلت قيمتها وصارت خمسة دراهم ، لم يكن عليه إلا إعطاء منّ من الحنطة ، ولم يكن للمالك مطالبة القيمة ولا مطالبة خمسة دراهم مع منّ من الحنطة ، بل ليس له الامتناع عن الأخذ فعلًا وإبقاؤها في ذمة الغاصب إلى إن تترقى القيمة إذا كان الغاصب يريد الأداء وتفريغ ذمته فعلًا . ( مسألة 30 ) : لو سقط المثل عن المالية بالمرة من جهة الزمان أو المكان ، فالظاهر أنه ليس للغاصب إلزام المالك بأخذ المثل ، ولا يكفي دفعه في ذلك الزمان أو المكان في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك ، فلو غصب جمداً في الصيف وأتلفه وأراد أن يدفع إلى المالك مثله في الشتاء ، أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشط ، ليس له ذلك وللمالك الامتناع ، فله أن يصبر وينتظر زماناً أو مكاناً آخر فيطالبه بالمثل الذي له القيمة ، وله أن يطالب الغاصب بالقيمة فعلًا كما في صورة تعذر المثل ، وحينئذ فالظاهر أنه يراعي قيمة المغصوب في زمان الغصب ومكانه « 3 » . ( مسألة 31 ) : لو تلف المغصوب وكان قيمياً كالدواب والثياب ضمن قيمته ، فإن لم يتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه فلا إشكال ، وإن تفاوتت بأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد من قيمته يوم التلف أو العكس ، فهل يراعي الأول

--> ( 1 ) إلا إذا صدق على التلف عنوان الإتلاف والإضرار ، مثلا لو ارتفعت القيمة وطالب المالك الغاصب بأداء ماله وكان متمكنا فقصر فأضاع على المالك فرصة البيع بالقيمة العالية فإنه يصدق عليه أنه قد أضاع عليه الفرصة وأضر به فيضمن الزيادة والمرجع في تشخيص ذلك القضاء . ( 2 ) سبق بعض الاستثناء وأنه إذا كان الغصب سببا في الخسارة ، ضمن الغاصب وكذا إذا كان التنزل بقدر يلحق السلعة إلى التلف على إشكال فيه يصلح بالتراضي . ( 3 ) أو زمان قريب منه ، ولدى الشك في القيمة يرجع إلى العرف الذي يحدده القضاء عادة .